ابن خلكان

287

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

واستطاب غناءها فهم بها فقالت يا سلطان إني أغار على هذا الوجه الجميل أن يعذب بالنار وإن الحلال أيسر وبينه وبين الحرام كلمة فقال صدقت واستدعى القاضي فتزوجها منه وابتنى بها وتوفي عنها وقال صاحب الدول المنقطعة ومن جملة ما سعى تاج الملك في نظام الملك الوزير أن قال للسلطان إنه ينفق في كل سنة على أرباب المدارس والرباطات ثلاثمائة ألف دينار ولو جيش بها جيشا لبلغ باب القسطنطينية فاستحضر النظام واستفسره عن الحال فقال يا سلطان العالم اني أنا رجل شيخ ولو نودي علي لما زادت قيمتي على ثلاثة دنانير وأنت حدث لو نودي عليك لما زادت قيمتك على ثلاثين دينارا وقد أعطاك الله تعالى وأعطاني بك ما لم يعطه أحدا من خلقه أفلا نعوضه عن ذلك في حملة دينه وحفظة كتابه ثلاثمائة ألف دينار ثم إنك تنفق على الجيوش المحاربة في كل سنة أضعاف هذا المال مع أن أقواهم وأرماهم لا تبلغ رميته ميلا ولا يضرب بسيفه إلا ما قرب منه وأنا أجيش لك بهذا المال جيشا تصل من الدعاء سهامه إلى العرش لا يحجبها شيء عن الله تعالى فبكى السلطان وقال يا أبت استكثر من الجيش والأموال مبذولة لك والدنيا بين يديك وعيون محاسنه أكثر من أن تحصى وحكى الهمداني أيضا أن نظام الملك الوزير وقع للملاحين الذين عبروا بالسلطان والعسكر نهر جيحون على العامل بأنطاكية وذلك لسعة المملكة وكان مبلغ أجرة المعابر أحد عشر ألف دينار وتزوج الإمام المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين ابنة السلطان وكان السفير في الخطبة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي صاحب المهذب والتنبيه رحمه الله تعالى وأنفذه الخليفة إلى نيسابور لهذا السبب فإن السلطان كان هناك فلما وصل إليه أدى الرسالة ونجز الشغل قال الهمداني أيضا وعاد الشيخ أبو إسحاق إلى بغداد في أقل من أربعة أشهر وناظر إمام الحرمين هناك فلما